الخطيب الشربيني
435
مغني المحتاج
في أثناء ذلك الفصل ( بلا تقصير ) منها ، ( لم تبدل إن قلنا ) بالأصح أنها ( تمليك ) لأنه وفاها ما عليه كالنفقة إذا تلفت في يدها ، وإن قلنا بمقابل الأصح من أنها إمتاع أبدلت . تنبيه : قوله : بلا تقصير ليس شرطا لعدم الابدال فإنه مع التقصير أولى ، ولكن شرط المفهوم قوله إن قلنا تمليك فإنه يفهم الابدال إن قلنا إمتاع كما تقدم بشرط عدم التقصير . ويمكن أن يقال المراد بلا تقصير من الزوج ، فلو دفع إليها كسوة سخيفة فبليت لسخافتها وجب عليه إبدالها كما في الكفاية لتقصيره . ( فإن ) مات أو أبانها بطلاق أو غيره ، أو ( ماتت فيه ) أي في أثناء فصل ، ( لم ترد ) على التمليك لأنه دفعها وهي واجبة عليه كما في نفقة اليوم ، فإن كسوة الفصل كنفقة اليوم . وترد على الامتاع ، وقيل ترد مطلقا ، لأنها لمدة لم تأت كنفقة المستقبل . وعلى الأول لو أعطاها كسوة سنة أو نفقة يومين مثلا فماتت في أثناء الفصل الأول منهما أو اليوم الأول من اليومين استرد كسوة الفصل الثاني ونفقة اليوم الثاني كالزكاة المعجلة ، ولو لم تقبض الكسوة حتى ماتت في أثناء فصل أو طلقت فيه استحقت كسوة كل الفصل كنفقة اليوم كما أفتى به المصنف ، لأن الكسوة تستحق بأول الفصل ، وقال ابن الرفعة : لم أر فيه نقلا ، والأقرب أنها تجب بالقسط . والفرق أن الوجوب ثم اتصل به القبض وهو المقصود فلم يقطعه ما طرأ بعده ، ولا كذلك إن لم يتصل به . ( ولو لم يكس ) الزوج ( مدة فدين ) عليه إن قلنا تمليك ، فإن قلنا إمتاع فلا . تنبيه : الواجب في الكسوة الثياب لا قيمتها وعليه خياطتها ولها بيعها لأنها ملكها ، ولو ليست دونها منعها لأن له غرضا في تجملها . فصل : في موجب النفقة وموانعها كنشوز أو صغر . وبدأ بالأول فقال : ( الجديد أنها ) أي النفقة وتوابعها ، ( تجب بالتمكين ) التام ، لأنها سلمت ما ملك عليها فتستحق ما يقابله من الأجرة لها . والمراد بالوجوب استحقاقها يوما بيوم كما صرحوا به . ولو حصل التمكين وقت الغروب ، قال الأسنوي : فالقياس وجوبها بالغروب اه . والظاهر كما قال شيخنا أن المراد وجوبها بالقسط ، فلو حصل ذلك وقت الظهر فينبغي وجوبها لذلك من حينئذ . وهل التمكين سبب أو شرط ؟ فيه وجهان ، أوجههما الثاني . واستثني من ذلك صورتان : إحداهما : ما لو منعت نفسها لتسليم المهر المعين أو الحال فإن لها النفقة من حينئذ ، أما المؤجل فليس لها حبس نفسها له وإن حل خلافا للأسنوي . الصورة الثانية : ما لو أراد الزوج سفرا طويلا ، قال البغوي في فتاويه : لامرأته المطالبة بنفقة مدة ذهابه ورجوعه كما لا يخرج للحج حتى يترك لها هذا المقدار ، أي إذا لم يستنب من يدفع لها ذلك يوما بيوم . فإن قيل : يجوز السفر لمن عليه دين مؤجل يعلم أنه يحل قبل رجوعه وإن لم يستأذن غريمه ولم يترك وفاء ، فهلا كان هنا كذلك أجيب بأن هذه محبوسة عنده وتتضرر بذلك بخلاف من له الدين . وخرج بالتام المقدر في كلامه ما لو سلمت نفسها في زمن أو محل دون غيره فإنه لا نفقة لها . تنبيه : لو تقدم العقد موجب النفقة كالحامل البائن إذا عقد عليها مطلقا هل تحتاج للتمكين أو لا ؟ الأقرب كما قال الزركشي : أنه لا بد منه ، لأن ذلك الموجب سقط بالعقد فصار كأن لم يكن . ( لا العقد ) فلا تجب به النفقة ، لأنه يوجب المهر ، وهو لا يوجب عوضين مختلفين ، ولأنها مجهولة والعقد لا يوجب مالا مجهولا ، ولأنه ( ص ) تزوج عائشة رضي الله عنها وهي بنت ست سنين ، ودخل بها بعد سنتين ، ولم ينقل أنه أنفق عليها قبل الدخول ، ولو كان حقا لها لساقه إليها ، ولو وقع لنقل . والقديم وحكي جديدا : أنها تجب بالعقد وتستقر بالتمكين ، فلو امتنعت منه سقطت . ثم فرع المصنف على القولين قوله : ( فإن اختلفا فيه ) أي التمكين ، فقالت : مكنت في وقت كذا وأنكر ولا بينة ، ( صدق ) بيمينه على الجديد لأن الأصل عدمه ، وعلى القديم هي المصدقة لأن الأصل بقاء ما وجب بالعقد وهو يدعي سقوطه . فإن توافقا على التمكين ثم ادعى نشوزها وأنكرت صدقت بيمينها على الصحيح لأن الأصل عدم النشوز ، وقيل : هو